عبد الملك الثعالبي النيسابوري

116

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

من كان يأمل نائلا فأنا امرؤ * لم أرج غير القرب في تأميلي وقوله [ من الطويل ] : وإني لأغضي الطرف عنك جلالة * وخوفا على خدّيك من لحظاتي ولو أنني أهملت عيني بأن ترى * سناك لحالت دونها عبراتي رأيت وشاة الكاشحين أباعدا * ولكن دمعي من عديد وشاتي زعمت بأني حلت عنك ولم أكن * أعنّيك في بثّي وفي حسراتي « 1 » وهل أنا إلا طالب لمنيتي * إذا حلت عمّن في يديه وفاتي وقوله [ من الطويل ] : عزمت على قتلي بغير تحرّج * شجى بك حتى تقتل الهائم الشجي ولم يبد سرّي فيك رأيي ، وإنما * تبدّى فرارا من حشى متوهّج « 2 » نحولي ودمعي دبّجا وجنتي بما * رأت مقلتي من خدك المتدبج بهارا ودرّا هبّت الريح فوقه * بقرو فغطّت ورده بالبنفسج « 3 » وقال يرثي البلدي الخباز [ من الرمل ] : أنا إن رمت سلوّا * عنك يا قرّة عيني كنت في الإثم كمن شا * رك في قتل الحسين لك صولات على قل * بي دليلات لحيني مثل صولات عليّ * يوم بدر وحنين

--> ( 1 ) حلت عنك : تخلّيت وابتعدت ، أعنّيك : أقصدك . ( 2 ) لم يبد : لم يظهر ، ومتوهّج : متوقّد . ( 3 ) القرو : القصد والتتبع .